أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

230

العقد الفريد

وكلّ امرئ يوما ملاق حمامه * وإن باتت الدّعوى وطال به العمر وأبليت خيرا في الحياة وإنّما * ثوابك عندي اليوم أن ينطق الشّعر ليفدك مولى أو أخ ذو ذمامة * قليل الغناء لا عطاء ولا نصر « 1 » لشبل بن معبد البجلي : أتى دون حلو العيش حتى أمرّه * نكوب على آثارهنّ نكوب تتابعن في الأحباب حتى أبدنهم * فلم يبق منهم في الدّيار قريب برتني صروف الدهر من كلّ جانب * كما ينبري دون اللّحاء عسيب « 2 » فأصبحت إلا رحمة اللّه مفردا * لدى الناس صبرا والفؤاد كئيب إذا ذرّ قرن الشمس علّلت بالأسى * ويأوي إليّ الحزن حين يئوب ونام خليّ البال عنّي ولم أنم * كما لم ينم عاري الفناء غريب تضرّ به الأيام حتى كأنّه * بطول الذي أعقبن وهو رقوب فقلت لأصحابي وقد قذفت بنا * نوى غربة عمّن نحبّ شطوب « 3 » متى العهد بالأهل الذين تركتهم * لهم في فؤادي بالعراق نصيب فما ترك الطاعون من ذي قرابة * إليه إذا حان الإياب نئوب فقد أصبحوا لا دارهم منك غربة * بعيد ، ولا هم في الحياة قريب وكنت ترجّى أن تئوب إليهم * فعالتهم من دون ذاك شعوب مقادير لا يغفلن من حان يومه * لهنّ على كلّ النّفوس رقيب سقين بكأس الموت من حان حينه * وفي الحيّ من أنفاسهنّ ذنوب « 4 » وإنا وإيّاهم كوارد منهل * على حوضه بالباليات نهيب إليه تناهينا ولو حال دونه * مياه وراء كلّهن شروب فهوّن عنّي بعض وجدي أنّني * رأيت المنايا تغتدي وتئوب ولسنا بأحيا منهم غير أنّنا * إلى أجل ندعى له فنجيب

--> ( 1 ) الذمامة : العهد . ( 2 ) العسيب : جريد النخل إذا نحى عنه خوصه . ( 3 ) شطوب : مبعدة . ( 4 ) الذنوب : الحظ والنصيب .